السيد كمال الحيدري
561
أصول التفسير والتأويل
سبحانه ، « 1 » حتّى أفرط بعضهم فادّعى ثبوت ذلك بالتواتر ، وليت شعري أين هذا التواتر وقد تقدّمت عمدة روايات الباب ولا أثر فيها من هذا المعنى ، وسيأتي استدلال بعضهم على ذلك بما ورد من نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة ، ثمّ منها على النبىّ صلى الله عليه وآله تدريجاً . موقف الطباطبائي في مسألة ترتيب الآيات القرآنية إنّ وقوع بعض الآيات القرآنية التي نزلت متفرّقة موقعها الذي هي فيه الآن لم يخلُ عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد كما هو ظاهر روايات الجمع الأوّل ، وقد تقدّمت . وأمّا رواية عثمان بن أبي العاص المتقدِّمة عن النبىّ صلى الله عليه وآله : أتانِى جبريل فأمرنِى أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . ، فلا تدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة . وعلى تقدير التسليم لا دلالة لما بأيدينا من الروايات المتقدِّمة على مطابقة ترتيب الصحابة لترتيبه صلى الله عليه وآله ، ومجرّد حسن الظنّ بهم لا يسمح للروايات بدلالة تدلّ بها على ذلك ، وإنّما يفيد أنّهم ما كانوا ليعمدوا إلى مخالفة ترتيبه صلى الله عليه وآله فيما علموه لا فيما جهلوه . وفى روايات الجمع الأوّل المتقدِّمة أوضح الشواهد على أنّهم ما كانوا على علم بمواضع جميع الآيات ولا بنفسها . ويدلّ على ذلك الروايات المستفيضة التي وردت من طرق الفريقين
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 220 .